موفق الدين بن عثمان

459

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

رضى اللّه عنه - كان شابّا ، وكان يقرأ على ربيعة ، وكانت في زمانه غاسلة تغسّل الموتى ، فأدخلت على امرأة جميلة ماتت لتغسلها ، فعند ما جرّدتها من أثوابها على دكّة المغتسل وضعت يدها على فخذها وقالت : ما كان أزناه من فخذ ! فالتصقت يدها على فخذ المرأة ، ولم يقدر أحد على خلاصها ، فاستفتت الفقهاء في ذلك ، فاختلف علماء المدينة اختلافا عظيما ، فقال بعضهم : نقطع يد الغاسلة . وقال بعضهم : يقطع من فخذ الميّتة بقدر الحاجة ، واشتد الخلاف في ذلك ولم يبق إلّا مالك ، فأتوه فأخبروه بهذه المسألة ، فقال : تضرب الغاسلة حدّ القذف . فجاءوا إليها ، وفعلوا ذلك بها ، فخلصت يد الغاسلة عند آخر ضربة ، فتعجبوا من ذلك ، فضرب الناس المثل بقولهم : « لا يفتى ومالك بالمدينة » . ويروى أنه رئى في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أثابنى بكل كتاب وضعته ، إلّا كتاب « التلقين » ، فإنّى كنت صنعته لمضاهاة كتاب إنسان على مذهب مالك « 1 » ، ولم أرد به وجه اللّه تعالى ، وانتفعت كثيرا بكتاب « المعونة » ، فإني أردت به وجه اللّه سبحانه . قيل : وله كتاب يسمى « النصرة » ، قال بعض المالكية : لو وجد هذا الكتاب لم يحتج إلى كتاب في مذهب مالك . وسئل عن سبب خروجه من بغداد - وهي دار العلم - فقال : لم أجد بها ما أقتأت به ، ولو وجدت ما خرجت ، ثم أنشد : فو اللّه ما فارقتها عن قلى لها * وإنّى بشطّى جانبيها لعارف « 2 »

--> ( 1 ) في الكواكب السيارة : « فإني جعلته مناظرة لشخص صنّف كتابا فلم ينفعني » . ( 2 ) قلى : بغض .